ابن كثير
220
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن هو ابن موسى حدثنا سكين بن عبد العزيز ، حدثنا الأشعث الضرير عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة ، وإن له ثلاثمائة خادم ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاثمائة صحفة - ولا أعلمه إلا قال من ذهب في كل صحفة لون ليس في الأخرى ، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء في كل إناء لون ليس في الآخر ، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ، وإنه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء ، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض » . وقوله تعالى : وَأَنْتُمْ فِيها أي في الجنة خالِدُونَ أي لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا . ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة اللّه إياكم ، فإنه لا يدخل أحدا عمله الجنة ، ولكن برحمة اللّه وفضله ، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات قال ابن أبي حاتم : حدثنا الفضل بن شاذان المقري ، حدثنا يوسف بن يعقوب يعني الصفار ، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل أهل النار يرى منزله من الجنة ، فيكون له حسرة فيقول لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ الزمر : 57 ] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [ الأعراف : 43 ] فيكون له شكرا » قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار . والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة . وذلك قوله تعالى وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وقوله تعالى : لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ أي من جميع الأنواع مِنْها تَأْكُلُونَ أي مهما اخترتم وأردتم . ولما ذكر الطعام والشراب ذكر بعده الفاكهة لتتم النعمة والغبطة ، واللّه تعالى أعلم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 80 ] إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
--> ( 1 ) المسند 2 / 537 .